الفيض الكاشاني

956

الوافي

وقال في الفقيه إن الغلاة والمفوضة لعنهم اللَّه ينكرون سهو النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ويقولون لو جاز أن يسهو عليه السّلام في الصلاة لجاز أن يسهو في التبليغ لأن الصلاة عليه فريضة كما أن التبليغ عليه فريضة وهذا لا يلزمنا وذلك لأن جميع الأحوال المشتركة يقع على النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فيها ما يقع على غيره وهو مستعبد بالصلاة كغيره ممن ليس بنبي وليس كل من سواه بنبي كهو . فالحالة التي اختص بها هي النبوة والتبليغ من شرائطها ولا يجوز أن يقع عليه في التبليغ ما يقع عليه في الصلاة لأنها عبادة مخصوصة والصلاة عبادة مشتركة وبها يثبت له العبودية وبإثبات النوم له عن خدمة ربه عز وجل من غير إرادة له وقصد منه إليه نفي الربوبية عنه لأن الذي لا تأخذه سنة ولا نوم هو اللَّه الحي القيوم وليس سهو النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم كسهونا لأن سهوه من اللَّه عز وجل . وإنما أسهاه ليعلم أنه بشر مخلوق فلا يتخذ ربا معبودا دونه وليعلم الناس بسهوه حكم السهو متى سهوا وسهونا من الشيطان وليس للشيطان على النبي والأئمة عليه السّلام سلطان « إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ » ( 1 ) وعلى من تبعه من الغاوين ويقول الدافعون لسهو النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم إنه لم يكن في الصحابة من يقال له ذو اليدين وإنه لا أصل للرجل ولا للخبر وكذبوا لأن الرجل معروف وهو أبو محمد عمير بن عبد عمرو المعروف بذي اليدين فقد نقل عنه المخالف والموافق وقد أخرجت عنه إخبارا في كتاب وصف قتال القاسطين بصفين وكان شيخنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه اللَّه يقول أول درجة في الغلو نفي السهو عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ولو جاز أن يرد الأخبار الواردة في هذا المعنى لجاز أن يرد جميع الأخبار وفي ردها إبطال

--> 1 - النحل / 100 .